المنصورة تحديدا دائما تنجب مواهب عديدة في شتى المجالات لاسيما المواهب الأدبية. تساهم تلك المواهب في إثراء الحياة الأدبية في مصر عموما .لا ينكر أحد دور أحمد لطفي السيد و تأثيره على الحياة الثقافية في مصر أو محمد حسين هيكل صاحب رواية زينب التي تعد أول رواية عربية حقيقية أو الشاعر علي محمود طه الذي كون مع الشاعر إبراهيم ناجي مدرسة أبوللو في الشعر العربي لو حصرنا النوابغ الأدبية فقط دون باقي النواحي الثقافية و الصحفية سنغفل الكثير كما أن المجال في هذه المقالة لن يسع كل القامات المهمة في الحياة الأدبية المصرية.
المشهد الأدبي الحالي في الدقهلية لا يختلف كثيرا عن المشهد الأدبي في مصر كلها.
مواهب أدبية ملقاة على الطريق لا تجد من يرعاها أو يرشدها إلى الطريق الصحيح رغم وجود مؤسسات حكومية ثقافية منتشرة في كل مراكز المحافظة و قصور و بيوت الثقافة التي تعلن عن أنشطة على مدار العام لكن عندما ندقق النظر في هذه الأنشطة نجدها مقتصرة على أشخاص محددين، يتم عدهم على أصابع اليد الواحدة . لصعوبات الحياة اليومية التي يعاني منها الشعب المصري يجعل مفاتيح الثقافة و المجالات الأدبية في يد وزارة الثقافة المصرية دون غيرها من مؤسسات الدولة التي أخذت في الانحدار و التردي لانصراف الموهوبين عن هذه الأنشطة التي وقعت في يد موظفي الثقافة الذين يهتمون بتستيف أوراق أكثر من الاهتمام بنتائج تفيد الثقافة مثل البحث عن مواهب أو إرشاد المواهب المبتدئة إلي الطريق الصحيح و ما إلى ذلك.
تراكم الأجيال السابقة و عدم تواصل الأجيال في المناصب الثقافية، أغلق كل المنافذ أمام الجميع و اقتصرت على فئة محددة تتبادل الأدوار و تستأثر لنفسها كل دعم ممنوح للأدباء من وزارة الثقافة لدرجة جعلت بينهم و بين موظفي الثقافة في المحافظة ألفة و تبادل مصالح حتى أطلق أحد الظرفاء قائلا: عندما تعرف من هو رئيس نادي الأدب الحالي و السابق تعرف من يحل عليه الدور في النشر الإقليمي.
حاول الكثير من أفراد ينتمون لجيل الوسط إيجاد حلول بعيدا عن الشللية فتكونت صالونات متفرقة في المحافظة و خاصة مدينة المنصورة تشجع الشباب عموما و تحث على حضورهم و إعطائهم فرص موازية لهؤلاء المبعدين من أنشطة وزارة الثقافة. هذه الصالونات تستقطب المواهب التي تعد بالنسبة لهم مجال تنافس و فخر فيما بينهم .امتلأت أجندة الأسبوع الثقافي بندوات ثقافية (الثلاثاء صالون المنصورة الثقافي، صالون عبير الشهري، أكاديمية الرواد الشهري، صالون ماهر عبد الواحد الشهري،صالون التجمع التابع لحزب التجمع، صالون هبة دربالة). لم تفرز الكثير من المواهب الجادة لكنها ظاهرة ملفته إلى النظر تستحق الدراسة للبحث عن أسبابها و تأثيرها في الحياة الأدبية. تعدى الأمر تنظيم ندوات أسبوعية و تطور النشاط إلى تنظيم مؤتمرات اليوم الواحد سنويا و موسميا على مستوى مصر أو عربيا إلى حد ما يتم استضافة شاعر أو اثنان عرب من دول عربية مثل (مؤتمر سقراط للإبداع )ينظم مؤتمر كل ثلاثة أشهر و يستضيف شعراء من الوطن العربي مثل البحرين و الجزائر و تونس.
لم تهتم هذه الصالونات إلا بالشعراء و إلقائه فقط.
تكونت جماعة (مختبر سرديات المنصورة) التي اهتمت بالنقد و اختصت بالسرد في المقام الأول من ضمن أهدافهم وضع الإبداع على طاولة البحث و التدقيق للخروج بمميزات و عيوب العمل السردي الإبداعي سواء كان قصة أو رواية و أحيانا عمل شعري. لم تهتم بكون المبدع نجم أو من الصف الأول المهم أن يكون العمل الإبداعي على مستوى جيد و محترم.
من أهم التجمعات المتواجدة في المنصورة نادي أدب رامتان المكون من بعض طلبة جامعة المنصورة يجتمعون في أماكن لم تكن متوافرة للأجيال السابقة مثل مراكز تقدم خدمات لطلبة الجامعة( يطلق عليها سنتر خدمات)، من ضمن هذه الخدمات توفير مكان مناسب لطلبة جامعة يتدارسون في مكان هادئ بعيدا عن صخب المقاهي و أسعار مناسبة،يستضفون بعض المبدعين و كان آخرهم الروائي محمد عبد النبي و لم تقتصر اجتماعاتهم على الأدب أيضا يعرضون فيلم عالمي أو مصري و يتناقشون حوله أو لوحة فنية تشكيلية يطرحونها فيما بينهم و يتناقشون حولها.
لم تكن الصالونات من أهم نتائج ضعف أنشطة وزارة الثقافة في المحافظة . كانت أيضا محاولات النشر الخاص على نفقة المبدع أو الحصول على دار نشر محترمة تمول نشر العمل المبدع أفرز هذا النشاط ظهور مواهب من جيل الوسط مثل الشاعر محمد خيري الإمام و الشاعر محمد عطوة و القاص أحمد الزلوعي و الروائي سعيد نجم و غيرهم.
هناك أيضا من لجأ للنشر في السلاسل النشر المركزية على مستوى الجمهورية و أفرزت أيضا الكثير من المواهب مثل القاص و الروائي فكري عمر و الشاعرة منى الضويني .
الجوائز المصرية و العربية كانت منفذ أيضا متاح أمام المواهب من كل الأجيال. كانت لمحافظة الدقهلية نصيب منها عربيا و مصريا الروائي و القاص أشرف حسن نال جائزة الطيب صالح في فرع القصة 2015 . نال الشاعر عبد الغفار العوضي جائزة أخبار الأدب في شعر الفصحى 2015.
الروائي الكبير رضا البهات نال جائزة ساو يرس للرواية مشاركة مع الكاتب الكبير وحيد الطويلة 2016.
الشاعر مصطفى أبو مسلم جائزة أخبار الأدب 2017 في شعر النثر.
أخيرا هناك مواهب فرت إلى القاهرة أو خارج مصر عموما مثل الشاعرة إيمان مرسال التي هاجرت كندا و أشرف يوسف إلى القاهرة والشاعرة بهية طلب و الشاعرة أمل جمال التي تعيش بجسدها في المنصورة لكن روحها في القاهرة و غيرهم من المواهب التي تنتمي إلى مدينة المنصورة.
في النهاية تظل المنصورة مثل كل بقعة في أرض مصر تنجب المواهب الأدبية في كل لحظة.
(العدد المقبل حوار مع الشاعر والناقد محمود الزيات)